أخبــارتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

النووي مقابل الملاحة.. هل تقترب واشنطن وطهران من الصفقة؟

تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة من المفاوضات، وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد وإعادة صياغة التفاهمات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة.

وتتضمن المقترحات المتداولة في إطار المفاوضات مجموعة من الإجراءات المتبادلة، بينها قيود على النشاط النووي الإيراني، وتخفيف بعض العقوبات والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، بالتوازي مع ترتيبات تضمن استئناف حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز. وتبقى تفاصيل هذه التفاهمات خاضعة للتفاوض ولم تتحول جميعها إلى اتفاق نهائي.

التخصيب مقابل تخفيف الضغوط

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الملف النووي يمثل أحد المحاور الأساسية في أي تفاهم محتمل بين الطرفين، مع طرح قيود على عمليات تخصيب اليورانيوم وإجراءات تتعلق بالمخزون النووي الإيراني.

وتأتي هذه المقترحات في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً اقتصادية وسياسية متزايدة، فيما لا تزال قضية مستوى التخصيب ومصير المخزون الإيراني من المواد المخصبة من أكثر الملفات تعقيداً في المفاوضات.

وكانت تفاهمات سابقة قد تناولت تجميد النشاط النووي لفترة انتقالية، إلى جانب بحث آليات للتعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، على أن تستكمل التفاصيل خلال مفاوضات لاحقة.

أموال مجمدة مقابل تنازلات

في المقابل، يبرز ملف الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف العقوبات الاقتصادية كأحد العناصر المطروحة في أي اتفاق محتمل.

وتحدثت مقترحات سابقة عن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب منح طهران إعفاءات مؤقتة تسمح لها ببيع النفط والحصول على عائداته، مقابل التزامها بقيود على برنامجها النووي.

وبحسب مقترح سابق، طُرح الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب ترتيبات مالية أخرى، لكن حجم الأموال وآلية الإفراج عنها ظلا من النقاط الخاضعة للتفاوض.

وتسعى طهران، وفق التصور المتداول، إلى توجيه جزء من الموارد التي قد تحصل عليها نحو استيراد السلع الأساسية والأدوية والمواد اللازمة لاستمرار قطاعات اقتصادية متضررة من العقوبات.

مضيق هرمز في قلب التفاهم

ولا يقتصر التفاوض على الملف النووي والجانب المالي، إذ يحتل مضيق هرمز موقعاً محورياً في أي ترتيبات للتهدئة.

وتبحث المقترحات المتداولة إعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة والشحن، بالتزامن مع إجراءات لتقليل مخاطر الاحتكاك بين القوات الإيرانية والأمريكية وضمان مرور السفن التجارية.

وكانت تفاهمات سابقة قد تضمنت إنشاء قناة اتصال بين الطرفين بشأن المضيق بهدف تجنب الحوادث وسوء الفهم وضمان مرور السفن التجارية بأمان.

وتنظر واشنطن إلى إعادة فتح الممر البحري باعتبارها أولوية، بينما يمثل المضيق بالنسبة إلى طهران ورقة ضغط مهمة في أي مفاوضات مرتبطة بالعقوبات والملف النووي. ويكتسب الملف أهمية دولية بسبب الدور الذي يؤديه المضيق في حركة إمدادات الطاقة العالمية.

الصين تضغط باتجاه الملاحة

ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات دبلوماسية صينية للدفع نحو خفض التصعيد واستئناف الحوار بين واشنطن وطهران.

ودعت بكين في الأيام الأخيرة إلى العودة إلى مسار التفاوض، مع التشديد على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز وحماية حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وتعد الصين من أبرز مستوردي النفط الإيراني، ما يجعل اضطراب الملاحة في المنطقة ذا انعكاسات مباشرة على مصالحها الاقتصادية.

الخيار العسكري يبقى مطروحاً

وفي موازاة المسار الدبلوماسي، تستعد الولايات المتحدة لسيناريوهات عسكرية محتملة في حال فشل المفاوضات، مع استمرار التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني والملاحة في الخليج.

وتتحدث التقارير عن خطط عسكرية تركز على الضربات الجوية والصاروخية واستهداف مواقع عسكرية وبنى تحتية ومنشآت مرتبطة بالطاقة، بدلاً من تنفيذ عملية برية واسعة داخل الأراضي الإيرانية.

ويعكس استمرار هذا النوع من الاستعدادات تمسك واشنطن بخيار الضغط العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، من دون أن يعني ذلك أن قراراً بتنفيذ حملة عسكرية قد اتُخذ.

اتفاق متعدد الملفات

وتشير الصورة العامة للمفاوضات إلى أن أي تهدئة بين واشنطن وطهران لن تكون محصورة في الملف النووي وحده، بل ستتداخل فيها ملفات العقوبات والأموال المجمدة والنفط والملاحة في مضيق هرمز.

وتبقى آليات تنفيذ هذه البنود وحجم التنازلات المتبادلة ونطاق الضمانات المقدمة من الطرفين من أبرز نقاط الخلاف، فيما تستمر الجهود الدبلوماسية للوصول إلى صيغة تسمح بتمديد التهدئة وفتح مفاوضات أوسع بشأن الاتفاق النهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى